الشيخ عباس القمي
558
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
الحسد ما كان يخفيه صدري لأبيه من البغض ، فقلت له : أنت ابن أبي تراب ؟ فقال : نعم . فبالغت في شتمه وشتم أبيه ، فنظر إلي نظرة عاطف رؤوف ثم قال : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم ، خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ، وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ « 1 » . ثم قال لي : خفض عليك أستغفر اللّه لي ولك ، إنك لو استعنتنا لأعناك ولو استرفدتنا لرفدناك ولو استرشدتنا لارشدناك . قال عصام : فتوسم مني الندم على ما فرط « 2 » مني فقال : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ « 3 » ، أمن أهل الشام أنت ؟ قلت : نعم . فقال : « شنشنة أعرفها من أخزم » حيانا اللّه وإياك انبسط إلينا في حوائجك وما يعرض لك تجدني عند أفضل ظنك إن شاء اللّه تعالى . قال عصام : فضاقت علي الأرض بما رحبت ووددت لو ساخت بي ثم سللت منه لواذا وما على الأرض أحب إلي منه ومن أبيه . أقول : لا تثريب أي لا تأنيب عليكم ولا عتب . روى صاحب الكشاف في ذكر عفو يوسف الصديق عليه السلام عن إخوته وقوله لهم لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ رواية يعجبني نقلها هاهنا وهي أن أخوة يوسف لما عرفوه أرسلوا إليه أنك تدعونا إلى طعامك بكرة وعشيا ونحن نستحيي منك لما فرط منا قبل . فقال يوسف عليه السلام : إن أهل مصر وإن ملكت فيهم فإنهم ينظرون إلي بالعين الأولى ويقولون : سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ ، ولقد شرفت الآن بكم وعظمت في العيون حيث علم الناس أنكم إخوتي وإني من حفدة إبراهيم عليه السلام « 4 » . انظر إلى هذه الشيمة الكريمة من يوسف الصديق عليه السلام مع إخوته
--> ( 1 ) سورة الأعراف 199 - 202 . ( 2 ) فرط عليه في القول . ( 3 ) سورة يوسف : 92 . ( 4 ) الكشاف 2 / 503 طبع قم .